السيد عباس علي الموسوي
292
شرح نهج البلاغة
عن الطريق الثاني أشرف وأفضل . . . 16 - ولا شرف كالعلم : فإن العلم يرفع الخامل ويأخذ بيد الفقير إلى الغنى والاحترام ويشرف الحقير ويدل على كل خير وهو باب كل فضيلة وشرف كل شرف . 17 - ولا عز كالحلم : فالترفع عن السفيه والعفو عن المسئ والإغضاء عن المؤذي يعز المرء ويرفعه في الدنيا والآخرة . . . 18 - ولا مظاهرة أوثق من المشاورة : من شاور الناس شاركهم في عقولهم واستطاع أن يدرك وجه الصواب فيما يصبو إليه ويريد ، فالمشاورة نعم المعين والنصير لإدراك ما يريد الإنسان ويطلب . 114 - وقال عليه السلام : إذا استولى الصّلاح على الزّمان وأهله ، ثمّ أساء رجل الظّنّ برجل لم تظهر منه حوبة فقد ظلم وإذا استولى الفساد على الزّمان وأهله ، فأحسن رجل الظّنّ برجل فقد غرّر . اللغة 1 - استولى عليه : غلبه وتمكّن منه . 2 - استولى على الشيء : صار الشيء في يده . 3 - الحوبة : الإثم . 4 - غرّر : أوقع نفسه في الغرر وهو الخطر . الشرح إذا كان المجتمع صالحا والأمة ورعة تقية فلا يجوز لك أن تظن بأحد سوءا إلا إذا ظهرت منه سيئة أو معصية . وإذا انعكس الأمر فكان الزمان زمان الأشرار والفجار والضلال والانحراف وعاشت الأمة بعيدة عن اللّه ثم أحسن المرء ظنه بالناس فقد أوقع نفسه بالضرر والهلاك لأن الغالب هو الفساد . . . فالمعيار لحسن الظن بالناس ولسوء الظن بهم صلاح المجتمع وفساده . . .